البواسير عند الأطفال
البواسير عند الأطفال حالة غير شائعة مقارنة بالبالغين، لكنها تحدث فعلياً، خاصة في مرحلة الطفولة المتوسطة (من 4–12 سنة) والمراهقة المبكرة. تختلف الأسباب والأعراض والعلاج عن البالغين بسبب طبيعة جسم الطفل، قصر مدة التعرض لعوامل الخطر، وصعوبة التعبير عن الأعراض. معظم الحالات عند الأطفال تكون خفيفة وتستجيب جيداً للعلاج التحفظي، ونادراً ما تحتاج تدخلاً جراحياً.
اسباب البواسير عند الأطفال
- الإمساك المزمن الشديد (السبب الأول والأكثر شيوعاً): البراز الصلب والإجهاد أثناء التبرز يزيد الضغط على الأوردة الشرجية.
- الإسهال المزمن أو المتكرر: يُسبب تهيجاً مستمراً ويُضعف الأنسجة الداعمة.
- الجلوس الطويل على المرحاض: عادة شائعة عند الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً في اللعب على الهاتف أو القراءة أثناء التبرز.
- السمنة أو زيادة الوزن: تضغط الدهون الزائدة على منطقة الحوض والأوردة الشرجية.
- ضعف خلقي أو تشريحي: بعض الأطفال لديهم استعداد تشريحي لضعف الأنسجة الداعمة في المنطقة.
- أسباب نادرة:
- أمراض التهابية معوية (داء كرون، التهاب القولون التقرحي).
- أمراض تؤدي إلى ارتفاع ضغط الوريد البابي (مثل تليف الكبد أو انسداد الوريد البابي).
- سوء التغذية أو نقص الألياف المزمن.
اعراض البواسير عند الأطفال
- ألم أثناء أو بعد التبرز ألم حاد أو حرقة في منطقة الشرج، قد يبكي الطفل أو يرفض الجلوس على المرحاض.
- نزيف شرجي خفيف دم أحمر فاتح على سطح البراز، على ورق التواليت، أو يقطر في المرحاض. غالباً يكون قليلاً ومتقطعاً، ويُلاحظ بسهولة من الوالدين.
- تورم أو كتلة صغيرة خارجية نتوء أحمر أو أرجواني حول فتحة الشرج (البواسير الخارجية)، قد يكون مؤلماً عند اللمس أو الجلوس.
- حكة شرجية مزعجة حكة مستمرة أو تهيج، يحك الطفل المنطقة باستمرار، مما يُفاقم الالتهاب.
- إمساك مزمن أو صعوبة في التبرز الطفل يتجنب التبرز خوفاً من الألم، مما يزيد الإمساك ويُفاقم الحالة.
- أعراض أخرى أقل شيوعاً
- إفراز مخاطي خفيف.
- شعور بعدم الراحة أثناء الجلوس أو اللعب.
- في الحالات المتقدمة: سلس برازي خفيف أو صعوبة في السيطرة على الغازات.
علاج البواسير عند الأطفال
العلاج التحفظي
- حمامات الماء الدافئ : 3–4 مرات يومياً لمدة 10–15 دقيقة (ماء دافئ فقط أو مع ملح إبسوم خفيف). يُرخي التشنج ويُخفف الألم والتورم.
- ملينات البراز: شراب لاكتولوز أو ماكروجول (حسب عمر الطفل وتعليمات الطبيب) لتليين البراز ومنع الإجهاد.
- مسكنات الألم: باراسيتامول أو إيبوبروفين بجرعة مناسبة لعمر الطفل ووزنه (لا تُعطَ إيبوبروفين للأطفال دون 6 أشهر إلا بإشراف طبي).
- كريمات موضعية: كريمات تحتوي على ليدوكائين أو هيدروكورتيزون منخفض التركيز (بوصفة طبية فقط للأطفال).
- نظام غذائي غني بالألياف: خضروات، فواكه (تفاح، كمثرى، خوخ)، حبوب كاملة، وشرب ماء كافٍ.
- تجنب الإجهاد: شجع الطفل على التبرز عند الشعور بالحاجة دون تأخير، واستخدم وسادة دائرية صغيرة للجلوس إذا لزم.
العلاج المتقدم
- مرخيات المصرة الموضعية (نترات الجلسرين أو ديلتيازيم) – تُستخدم بحذر شديد عند الأطفال وبإشراف طبيب.
- حقن البوتوكس في عضلة المصرة (نادر جدًا عند الأطفال، يُستخدم فقط في الحالات المزمنة المقاومة).
- جراحة : نادرة جداً عند الأطفال، وتُجرى فقط إذا فشل العلاج التحفظي تماماً.
متى تزور الطبيب؟
توجه فوراً إلى طبيب الأطفال أو جراح قولون ومستقيم للأطفال إذا ظهرت أي من العلامات التالية:
- نزيف شرجي غزير أو مستمر (دم بكميات كبيرة أو دم داكن).
- ألم شديد لا يتحمل يمنع الطفل من الجلوس أو اللعب.
- تورم كبير أو احمرار منتشر حول فتحة الشرج أو في المنطقة التناسلية.
- حمى عالية (>38.5 درجة مئوية) مع قشعريرة أو تعب شديد.
- إفرازات قيحية كثيفة أو رائحة كريهة شديدة.
- رفض الطفل التبرز تماماً أو بكاء مستمر أثناء محاولة الإخراج.
زور طبيب الأطفال أو جراح قولون ومستقيم خلال أيام إلى أسبوع إذا:
- استمر النزيف أو الألم أكثر من 7–10 أيام رغم العلاج المنزلي.
- تكررت الأعراض أكثر من مرة خلال الشهور الأخيرة.
- ظهر سلس برازي أو مخاطي مستمر.
- كان هناك تاريخ لداء كرون، التهاب القولون التقرحي، أو مشاكل مزمنة في الإمساك.
خاتمة
البواسير عند الأطفال حالة نادرة نسبياً لكنها مؤلمة ومزعجة، وغالباً ما تكون مرتبطة بالإمساك المزمن أو الإجهاد أثناء التبرز. الأعراض الأساسية هي الألم أثناء التبرز، النزيف الخفيف، والتورم أو الحكة حول الشرج. العلاج التحفظي (حمامات دافئة، ملينات، نظام غذائي غني بالألياف، مسكنات موضعية) يكفي في معظم الحالات، ويُشفى الطفل خلال أسابيع إلى أشهر قليلة. إذا استمر الألم أو النزيف أكثر من 6–8 أسابيع، أو تكررت النوبات، يجب مراجعة جراح قولون ومستقيم للأطفال أو طبيب أطفال متخصص لتقييم الحاجة إلى علاج متقدم. لا تتجاهلوا الأعراض، فالشفاء المبكر يمنع تحول الحالة إلى مزمنة ويُجنب الطفل المعاناة الطويلة.
إقرأ أيضا:البواسير بعد الولادة: الأعراض والعلاج