التهاب الغدد العرقية
التهاب الغدد العرقية هو حالة جلدية مزمنة التهابية متكررة، تُصيب المناطق التي تحتوي على غدد عرقية أبوكرينية وتتميز بظهور عقيدات مؤلمة، خراجات متكررة، ناسور، وندوب. تُعد من الأمراض الجلدية المعقدة والمزعجة، وتصيب بشكل رئيسي البالغين الشباب (النساء أكثر من الرجال بنسبة 3:1 تقريبًا)، وتزداد شدتها مع السمنة والتدخين.
الأسباب الرئيسية
- انسداد بصيلات الشعر والغدد العرقية الأبوكرينية: تراكم الكيراتين والدهون يُسد الفتحات → التهاب ثانوي → تكوّن خراجات.
- الالتهاب المناعي المزمن: يُعتبر اضطرابًا مناعيًا ذاتيًا جزئيًا، مع فرط نشاط الخلايا المناعية حول بصيلات الشعر.
- العوامل المؤهبة والمحفزة:
- السمنة (تزيد الطيات الجلدية والاحتكاك).
- التدخين (يُفاقم الالتهاب ويُبطئ الشفاء – عامل خطر قوي جدًا).
- التغيرات الهرمونية (يزداد الخطر في مرحلة البلوغ، الحمل، أو أثناء الدورة الشهرية).
- التعرق الزائد والرطوبة المستمرة.
- الملابس الضيقة أو غير المهواة.
- التاريخ العائلي (عامل وراثي واضح في حوالي 30–40% من الحالات).
الأعراض
- المرحلة الأولية:
- عقيدات أو خراجات صغيرة مؤلمة تحت الجلد (تشبه حب الشباب العميق أو الدمامل).
- احمرار، حرارة موضعية، وألم نابض.
- المرحلة المتوسطة:
- خراجات متكررة تنفجر تلقائيًا أو تُصرّف جراحيًا.
- إفرازات قيحية كثيفة أو دموية من فتحات صغيرة.
- ألم مزمن أو متقطع في المناطق المصابة.
- رائحة كريهة مستمرة أو متقطعة.
- المرحلة المتقدمة:
- ناسور (ممرات تحت الجلد تربط بين الخراجات).
- ندوب سميكة وجسور جلدية .
- تضيق في المناطق المصابة (خاصة الإبطين أو الفخذ).
- ألم مزمن يؤثر على الحركة، الجلوس، أو الملابس.
المواقع الشائعة للإصابة
- الإبطين (الأكثر شيوعًا).
- منطقة العانة والفخذ الداخلي.
- تحت الثدي (عند النساء ذوات الثدي الكبير).
- منطقة الأرداف أو حول فتحة الشرج.
- الرقبة أو خلف الأذن (أقل شيوعًا).
العلاج
العلاج يعتمد على الشدة والتكرار:
- الخفيف إلى المتوسط:
- مضادات حيوية موضعية أو فموية (كليندامايسين، تتراسيكلين، أو ريفامبيسين مع كليندامايسين).
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (إيبوبروفين) لتخفيف الألم والتورم.
- حقن كورتيزون موضعي في العقيدات الكبيرة.
- غسول مضاد للبكتيريا (كلورهيكسيدين) يوميًا.
- المتوسط إلى الشديد:
- أدوية بيولوجية (أداليموماب هو الأكثر فعالية ومعتمد لهذه الحالة).
- ريتينويدات فموية (إيزوتريتينوين بجرعات منخفضة).
- مضادات الالتهاب البيولوجية الأخرى (إنفليكسيماب، أوسيتينيب).
- الجراحي (في الحالات المزمنة أو المتكررة):
- تصريف الخراجات.
- استئصال المناطق المصابة .
- إزالة كاملة للمنطقة المصابة مع إعادة بناء (في الحالات الشديدة).
متى تزور الطبيب؟
توجه فورًا إلى طبيب جلدية أو جراح عام إذا ظهرت أي من العلامات التالية:
- خراج كبير مؤلم جدًا مع احمرار منتشر وحرارة موضعية عالية.
- حمى عالية (>38.5 درجة مئوية) مع قشعريرة أو تعب شديد.
- إفرازات قيحية كثيفة مع رائحة كريهة شديدة.
- ألم يمنع الحركة أو الجلوس لفترات طويلة.
- ظهور ناسور أو فتحات تصريف متعددة متكررة.
زور طبيب الجلدية خلال أيام إلى أسبوع إذا:
إقرأ أيضا:تأثير هرمون البروجسترون على الثدي- تكررت النوبات أكثر من مرة أو مرتين خلال الشهور الأخيرة.
- استمر التورم أو الألم أكثر من أسبوع رغم العلاج المنزلي.
- ظهرت إفرازات مستمرة أو ندوب جديدة.
الأسئلة الشائعة
هل التهاب الغدد العرقية خطير؟
في معظم الحالات لا، لكنه قد يصبح مزمنًا ويؤثر على جودة الحياة، وقد يتطور إلى خراجات متكررة أو ناسور إذا لم يُعالج.
هل يمكن علاجه بدون جراحة؟
نعم في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة (بالمضادات الحيوية، الأدوية البيولوجية، والعناية الموضعية). الجراحة تُستخدم في الحالات المزمنة المتكررة أو الشديدة.
كم من الوقت يستغرق الشفاء؟
الحالات البسيطة: 2–6 أسابيع مع العلاج المناسب. الحالات المزمنة: شهور إلى سنوات، وقد يحتاج علاجًا مستمرًا أو جراحيًا.
هل يتكرر التهاب الغدد العرقية؟
نعم، نسبة التكرار عالية جدًا (حتى 50–70%) إذا لم تُعالج الأسباب المؤهبة (السمنة، التدخين، الاحتكاك المستمر).
متى يجب زيارة الطبيب فورًا؟
فورًا إذا: تورم كبير مؤلم، حمى عالية، إفرازات قيحية كثيفة، أو ألم يمنع الحركة أو الجلوس.
خاتمة
التهاب الغدد العرقية (خاصة النوع المزمن) حالة مزمنة ومزعجة، لكنها قابلة للسيطرة في معظم الحالات بالعلاج الدوائي المبكر والمستمر. الأسباب الرئيسية هي الانسداد المزمن والالتهاب المناعي، وتزداد مع السمنة والتدخين. العلاج يبدأ بالمضادات الحيوية والعناية الموضعية، وفي الحالات المقاومة يُلجأ إلى الأدوية البيولوجية (مثل أداليموماب) أو الجراحة. الوقاية من التكرار تعتمد على خسارة الوزن، الإقلاع عن التدخين، ارتداء ملابس فضفاضة، والنظافة الجيدة. لا تتجاهل الخراجات المتكررة أو الألم المزمن، فالعلاج المبكر يمنع الندوب الدائمة والمضاعفات.
إقرأ أيضا:هرمون البروجستيرون والتبويض