المحتويات
مقدمة
التهاب القولون التقرحي هو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية (Inflammatory Bowel Disease – IBD) المزمنة التي تصيب بطانة القولون (الأمعاء الغليظة) والمستقيم. يتميز هذا المرض بالتهاب وتقرحات في الغشاء المخاطي للقولون، مما يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل الإسهال الدموي، آلام البطن، والتعب. يؤثر التهاب القولون التقرحي على جودة حياة المرضى وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يُعالج بشكل صحيح. في هذا المقال، سنناقش أسباب التهاب القولون التقرحي، أعراضه، طرق تشخيصه، وخيارات العلاج المتاحة.
ما هو التهاب القولون التقرحي؟
التهاب القولون التقرحي هو حالة التهابية مزمنة تصيب الطبقة المخاطية الداخلية للقولون والمستقيم بشكل مستمر، على عكس مرض كرون (وهو مرض آخر ضمن أمراض الأمعاء الالتهابية) الذي قد يصيب أي جزء من الجهاز الهضمي. يتسبب الالتهاب في تكوّن تقرحات تؤدي إلى نزيف وإفرازات مخاطية. تتراوح شدة المرض من خفيفة إلى شديدة، وقد يمر المرضى بفترات من الهدوء (الهدوء السريري) وفترات من الانتكاسات (النوبات).
أنواع التهاب القولون التقرحي
يُصنف التهاب القولون التقرحي بناءً على المنطقة المصابة في القولون:
التهاب المستقيم (Proctitis): يقتصر الالتهاب على المستقيم، وهو الجزء الأخير من القولون.
التهاب القولون السيني (Proctosigmoiditis): يشمل المستقيم والقولون السيني (الجزء السفلي من القولون).
التهاب القولون الأيسر (Left-sided Colitis): يمتد الالتهاب من المستقيم إلى القولون النازل.
التهاب القولون الشامل (Pancolitis): يؤثر على القولون بأكمله، مما يسبب أعراضًا أكثر شدة.
أسباب التهاب القولون التقرحي
الأسباب الدقيقة للتهاب القولون التقرحي غير معروفة، لكن يُعتقد أنها تنتج عن تفاعل معقد بين عدة عوامل:
العوامل المناعية: يُعتقد أن استجابة مناعية غير طبيعية تؤدي إلى مهاجمة الجهاز المناعي لبطانة القولون، مما يسبب الالتهاب.
العوامل الوراثية: وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية يزيد من المخاطر.
العوامل البيئية: النظام الغذائي، التدخين، أو التعرض للملوثات قد يلعب دورًا في تحفيز المرض.
اختلال ميكروبيوم الأمعاء: تغيرات في توازن البكتيريا النافعة في القولون قد تسهم في الالتهاب.
التوتر النفسي: على الرغم من أنه لا يسبب المرض مباشرة، إلا أن الإجهاد قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض.
أعراض التهاب القولون التقرحي
تختلف الأعراض حسب شدة المرض ومدى انتشار الالتهاب. تشمل الأعراض الشائعة:
إسهال مزمن، غالبًا مصحوب بالدم أو المخاط.
آلام أو تشنجات في البطن، خاصة في الجانب الأيسر.
الرغبة الملحة في التبرز (Tenesmus).
التعب والإرهاق.
فقدان الوزن غير المبرر.
الحمى في الحالات الشديدة.
أعراض خارج الأمعاء: مثل آلام المفاصل، الطفح الجلدي، أو التهابات العين.
تشخيص التهاب القولون التقرحي
يتطلب تشخيص التهاب القولون التقرحي تقييمًا طبيًا شاملاً يتضمن:
التاريخ الطبي والفحص السريري: الاستفسار عن الأعراض ومدتها ووجود تاريخ عائلي.
تحاليل الدم: للكشف عن فقر الدم، علامات الالتهاب (مثل ارتفاع معدل ترسيب كريات الدم الحمراء)، أو نقص المغذيات.
تحليل البراز: لاستبعاد العدوى البكتيرية أو الطفيلية وللكشف عن الدم أو المخاط.
تنظير القولون (Colonoscopy): الفحص الأكثر دقة، يسمح برؤية بطانة القولون وأخذ خزعات لتأكيد التشخيص.
التصوير الطبقي أو الرنين المغناطيسي: لتقييم مدى انتشار الالتهاب أو وجود مضاعفات.
خيارات العلاج
يهدف علاج التهاب القولون التقرحي إلى السيطرة على الالتهاب، تخفيف الأعراض، ومنع الانتكاسات. تشمل الخيارات:
1. العلاج الدوائي
الأمينوساليسيلات (5-ASA): مثل الميسالازين، تُستخدم لعلاج الحالات الخفيفة إلى المتوسطة.
الكورتيكوستيرويدات: مثل البريدنيزولون، تُستخدم للسيطرة على النوبات الشديدة.
مثبطات المناعة: مثل الأزاثيوبرين أو الميركابتوبيورين، لتقليل الالتهاب في الحالات المتوسطة إلى الشديدة.
الأدوية البيولوجية: مثل الإنفليكسيماب أو الأداليموماب، تُستخدم في الحالات التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى.
مضادات حيوية: في حال وجود عدوى مصاحبة.
2. العلاج الجراحي
في الحالات الشديدة أو عند حدوث مضاعفات (مثل انثقاب القولون أو سرطان القولون)، قد تكون الجراحة ضرورية:
استئصال القولون (Colectomy): إزالة جزء أو كل القولون، مع إنشاء كيس إيليوستومي أو ربط الأمعاء الدقيقة بالمستقيم (J-pouch).
3. الإدارة غير الدوائية
تغييرات في النظام الغذائي: تجنب الأطعمة المحفزة مثل الأطعمة الدهنية أو منتجات الألبان.
إدارة التوتر: من خلال تقنيات مثل التأمل أو اليوغا.
المكملات الغذائية: لمعالجة نقص الفيتامينات أو المعادن الناتج عن سوء الامتصاص.
الوقاية والتوعية
على الرغم من أن التهاب القولون التقرحي لا يمكن الوقاية منه بشكل كامل، إلا أن بعض الإجراءات قد تساعد في تقليل النوبات:
الالتزام بخطة العلاج الدوائي.
إجراء فحوصات دورية للكشف المبكر عن المضاعفات مثل سرطان القولون.
تجنب التدخين، الذي قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض.
الحفاظ على نظام غذائي متوازن غني بالألياف (في حالات الهدوء).
الخاتمة
التهاب القولون التقرحي هو حالة مزمنة تتطلب إدارة طويلة الأمد للسيطرة على الأعراض وتحسين جودة الحياة. الكشف المبكر والعلاج المناسب يمكن أن يساعدا في تقليل النوبات ومنع المضاعفات. إذا كنت تعاني من أعراض مثل الإسهال الدموي أو آلام البطن المستمرة، استشر طبيب الجهاز الهضمي للحصول على تقييم شامل وخطة علاجية مناسبة.
المصادر
المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK): تفاصيل عن التهاب القولون التقرحي.
رابط: https://www.niddk.nih.gov/health-information/digestive-diseases/ulcerative-colitis