السرطان

لماذا يخسر مريض السرطان وزنه؟

لماذا يخسر مريض السرطان وزنه

لماذا يخسر مريض السرطان وزنه؟

فقدان الوزن غير المبرر هو أحد أكثر الأعراض شيوعًا لدى مرضى السرطان، ويُعرف طبيًا باسم الهزال السرطانية. هذه الحالة ليست مجرد نتيجة لقلة الأكل، بل هي اضطراب استقلابي معقد يحدث في نسبة كبيرة من المرضى (تصل إلى 50–80% في المراحل المتقدمة)، ويُعد عاملاً مستقلاً يؤثر سلبًا على جودة الحياة، استجابة العلاج، ومعدل البقاء.

الأسباب الرئيسية لفقدان الوزن في سرطان

  1. زيادة الاستهلاك الاستقلابي الخلايا السرطانية تستهلك كميات كبيرة من الطاقة (الجلوكوز والأحماض الدهنية) بشكل غير فعال، مما يرفع معدل الأيض الأساسي بنسبة 10–30% أو أكثر في بعض الأنواع. هذا يحدث حتى لو كان المريض في راحة تامة.
  2. حالة التقويض الالتهابي المزمن  الورم يُفرز مواد التهابية (سيتوكينات مثل TNF-α، IL-6، IL-1) تُحفز تحلل البروتين العضلي وتحلل الدهون، مما يؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية والدهنية معًا.
  3. فقدان الشهية وتغير في الإحساس بالطعم
    • السيتوكينات الالتهابية تُثبط مراكز الشهية في الدماغ.
    • تغير في الإحساس بالطعم والرائحة بسبب العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو الورم نفسه، مما يجعل الطعام غير مستساغ.
  4. صعوبات في الأكل والامتصاص
    • أورام في الجهاز الهضمي (معدة، قولون، بنكرياس) تُسبب انسدادًا جزئيًا، غثيانًا، قيئًا، أو صعوبة بلع.
    • التهاب الفم أو تقرحات نتيجة العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
    • سوء امتصاص المغذيات بسبب نقص الإنزيمات الهضمية أو تلف الأمعاء.
  5. التأثير الجانبي للعلاج
    • العلاج الكيميائي والإشعاعي يُسببان غثيانًا شديدًا، قيئًا، تقرحات في الفم والأمعاء، وتغيرًا في الطعم.
    • بعض الأدوية تُثبط الشهية أو تُسبب إسهالًا.
  6. الإجهاد النفسي والاكتئاب التشخيص بالسرطان يُسبب قلقًا واكتئابًا، مما يقلل الشهية ويُفاقم فقدان الوزن.

درجات الخطورة وتأثيرها

  • فقدان وزن خفيف (5% خلال 6 أشهر): يُعد عامل خطر مبكر، لكنه قابل للتحكم.
  • فقدان وزن متوسط (10% خلال 6 أشهر): يرتبط بانخفاض استجابة العلاج وتدهور الحالة العامة.
  • فقدان وزن شديد (>10–15%) مع فقدان عضلي واضح: يُعرف بـ cachexia السرطانية الكاملة، ويُعد عاملاً مستقلاً يزيد من معدل الوفيات بنسبة كبيرة.

العلاج والتدبير الغذائي

لا يوجد علاج شافٍ واحد لـ الهزال السرطانية، لكن التدخل متعدد الجوانب يُحسن الحالة ويُبطئ التدهور:

إقرأ أيضا:كم يستغرق السرطان للانتشار؟
  1. التغذية العلاجية
    • زيادة السعرات الحرارية (35–40 كيلو كالوري/كغ يوميًا).
    • زيادة البروتين عالي الجودة (1.5–2.0 غم/كغ يوميًا).
    • وجبات صغيرة متكررة (5–6 وجبات يوميًا).
    • مكملات غذائية عالية السعرات والبروتين.
    • إضافة دهون صحية (زيت زيتون، أفوكادو، مكسرات) لزيادة السعرات دون حجم كبير.
  2. العلاج الدوائي
    • مضادات الغثيان (أوندانسيترون، ميتوكلوبراميد).
    • محفزات الشهية (Megestrol acetate، Dronabinol، أحيانًا كورتيزون بجرعات منخفضة).
    • مكملات أوميغا-3 (EPA/DHA) لتقليل الالتهاب الجهازي.
    • علاج فقر الدم (إريثروبويتين) وفرط الفوسفور.
  3. العلاج الموجه للسرطان
    • العلاج الكيميائي أو المناعي أو الجراحي الذي يقلل حجم الورم غالبًا يُحسن الشهية والوزن.

الخلاصة

فقدان الوزن في مريض السرطان ليس نتيجة “قلة أكل” فقط، بل هو اضطراب استقلابي معقد ناتج عن الالتهاب الجهازي المزمن، زيادة استهلاك الطاقة من الورم، وتثبيط الشهية. هذه الحالة (cachexia) تُعد عاملاً مستقلاً يزيد من معدل الوفيات ويُقلل استجابة العلاج. العلاج الفعال يتطلب فريقًا متعدد التخصصات (طبيب أورام، أخصائي تغذية علاجية، أخصائي نفسي)، مع التركيز على زيادة السعرات والبروتين، تقليل الالتهاب، وعلاج الورم الأساسي. الكشف المبكر عن فقدان الوزن والبدء في التدخل الغذائي والدوائي يُحسن جودة الحياة ويُطيل البقاء.

إقرأ أيضا:السرطان وفرط النوم: العلاقة الطبية والأسباب

تنويه طبي المعلومات الواردة لأغراض توعوية فقط. فقدان الوزن في مريض السرطان يحتاج تقييمًا دقيقًا ومتابعة مستمرة مع أخصائي تغذية علاجية وطبيب أورام. لا تعتمد على هذه المعلومات لتعديل النظام الغذائي أو العلاج دون استشارة طبية متخصصة.

يضم موقعنا فريقًا من الأطباء المتخصصين في مختلف المجالات الطبية، الذين يعملون على تقديم محتوى موثوق ودقيق يستند إلى الأبحاث العلمية والممارسات الطبية المعترف بها عالميًا. يتم مراجعة كل مقال طبي من قبل أطباء مختصين لضمان جودته وملاءمته. طاقمنا يشمل أطباء في الطب العام، الجراحة، الأمراض المزمنة، وغيرها من التخصصات، لضمان تقديم أفضل النصائح الصحية لزوارنا.

السابق
المكملات الغذائية لمرضى السرطان
التالي
تغذية مرضى سرطان الكبد