المحتويات
رتق المريء
رتق المريء (Esophageal Atresia) هو عيب خلقي نادر يحدث أثناء تطور الجنين، حيث لا يتكون المريء بشكل كامل، مما يؤدي إلى انقطاع في الأنبوب الذي يربط الفم بالمعدة. غالباً ما يرافق هذا العيب ناسور رغامي مريئي (Tracheoesophageal Fistula)، أي اتصال غير طبيعي بين المريء والقصبة الهوائية. يصيب هذا الاضطراب حوالي طفل واحد من كل 3500-4000 مولود، ويُعد حالة طارئة تتطلب تدخلاً جراحياً مبكراً لإنقاذ حياة الرضيع، حيث يمنع الرضاعة الطبيعية ويسبب مشاكل تنفسية خطيرة.
أنواع رتق المريء
يُصنف رتق المريء حسب نظام Gross إلى خمسة أنواع رئيسية بناءً على شكل الانسداد والناسور:
النوع الأكثر شيوعاً (Type C)
يشكل حوالي 85-90% من الحالات، حيث يكون الجزء العلوي من المريء مغلقاً، والجزء السفلي متصلاً بالقصبة الهوائية عبر ناسور.
النوع A
حوالي 7-8%، رتق كامل بدون ناسور.
النوع B
نادر (حوالي 2%)، ناسور في الجزء العلوي.
النوع D
أندر (1%)، ناسور في كلا الجزأين.
النوع E
حوالي 4%، ناسور فقط بدون رتق (H-type).
في حالات “الفجوة الطويلة” (Long-gap)، يكون البعد بين الطرفين كبيراً، مما يعقد الجراحة.
الأعراض الرئيسية لرتق المريء عند الرضع
تظهر الأعراض عادةً فور الولادة أو عند أول محاولة للرضاعة:
إقرأ أيضا:أعراض دهون الكبد عند النساء: دليل شامل مع أحدث المعلومات الطبيةالأعراض الشائعة
- إفراز لعابي مفرط مع فقاعات رغوية في الفم.
- سعال أو اختناق أو زرقة (ازرقاق الجلد) أثناء الرضاعة.
- قيء أو بصق الحليب فوراً.
- صعوبة في التنفس أو عدوى تنفسية متكررة بسبب دخول السوائل إلى الرئتين.
قد يُشخص قبل الولادة بوجود كمية زائدة من السائل الأمنيوسي (Polyhydramnios) في السونار.
أسباب رتق المريء وعوامل الخطر
الأسباب الدقيقة غير معروفة تماماً، لكنها ترجع إلى اضطراب في فصل الأنبوب الأمامي (Foregut) إلى مريء وقصبة هوائية خلال الأسابيع الأولى من الحمل. عوامل الخطر تشمل:
- عوامل جينية أو كروموسومية في بعض الحالات.
- ارتباط بنسبة 50% بعيوب خلقية أخرى، خاصة متلازمة VACTERL (عيوب في الفقرات، الشرج، القلب، الكلى، الأطراف).
- عوامل بيئية محتملة مثل عمر الأب فوق 40 أو استخدام تقنيات الإخصاب المساعد.
التشخيص لرتق المريء
يتم التشخيص عادةً بعد الولادة:
طرق التشخيص
- عدم قدرة إدخال أنبوب معدي (Nasogastric tube) إلى المعدة.
- صور أشعة سينية تظهر توقف الأنبوب في الجزء العلوي.
- فحوصات إضافية للكشف عن عيوب مصاحبة مثل تخطيط صدى القلب أو سونار الكلى.
قد يُكتشف قبل الولادة عبر السونار إذا غاب فقاعة المعدة أو زاد السائل الأمنيوسي.
إقرأ أيضا:أين يقع مكان ألم المرارة في الجسم؟المضاعفات المحتملة لرتق المريء
بدون علاج، يؤدي إلى الاختناق أو الالتهاب الرئوي التنفسي. بعد الجراحة، تشمل المضاعفات:
- تسرب في موقع الوصل أو تضيق المريء.
- ارتجاع معدي مريئي (GERD).
- تلين القصبة الهوائية (Tracheomalacia) مع صوت تنفس حاد.
- عدوى تنفسية متكررة أو صعوبة بلع طويلة الأمد.
العلاج والرعاية لرتق المريء
العلاج الرئيسي جراحي:
الإجراءات الجراحية
- ربط طرفي المريء وإغلاق الناسور، غالباً في الأيام الأولى بعد الولادة.
- في الحالات المعقدة، جراحات متعددة أو تأجيل للسماح بنمو المريء.
- تغذية وريدية أو عبر أنبوب معدي حتى الشفاء.
مع التقدم الطبي، تصل نسبة البقاء على قيد الحياة إلى أكثر من 90% في الحالات غير المعقدة.
خاتمة
رتق المريء حالة قابلة للعلاج بشكل كبير إذا تم اكتشافها مبكراً، مما يسمح لمعظم الأطفال بعيش حياة طبيعية مع متابعة دورية للمضاعفات المحتملة. يُنصح بفحص شامل للعيوب المصاحبة ودعم نفسي للأسرة، مع استشارة متخصصين في جراحة الأطفال فور الاشتباه في الحالة.
إقرأ أيضا:أسباب ارتفاع إنزيمات الكبد: دليل طبي شاملالأسئلة الشائعة حول رتق المريء
- ما هي أول علامات رتق المريء عند الرضيع؟ إفراز لعاب مفرط، اختناق أثناء الرضاعة، وسعال أو زرقة.
- هل رتق المريء وراثي؟ غالباً لا، لكنه قد يرتبط بمتلازمات جينية مثل VACTERL في بعض الحالات.
- متى يتم إجراء الجراحة لرتق المريء؟ عادةً في الأيام الأولى بعد الولادة، بعد استقرار حالة الطفل.
- ما نسبة نجاح علاج رتق المريء؟ أكثر من 90% في الحالات البسيطة، مع تحسن مستمر بالتقنيات الحديثة.
- هل يعاني الأطفال المعالجون من مشاكل طويلة الأمد؟ نعم، مثل الارتجاع أو صعوبة البلع، لكنها تُدار بالمتابعة.








