المحتويات
مقدمة:
تُعد الشقيقة المزمنة أحد أكثر أنواع الصداع إعاقة وتأثيرًا على جودة الحياة، ويعاني منها نسبة لا يُستهان بها من الأشخاص حول العالم. وهي ليست مجرد “صداع عابر”، بل حالة عصبية مزمنة تؤثر على الأداء اليومي، وتحتاج إلى فهم دقيق وعلاج متخصص.
ما هي الشقيقة المزمنة؟
الشقيقة المزمنة (Chronic Migraine) هي شكل من أشكال الصداع النصفي الذي يحدث 15 يومًا أو أكثر في الشهر، لمدة تزيد عن 3 أشهر، على أن تكون على الأقل 8 من هذه الأيام مصحوبة بأعراض نوبات الشقيقة المعروفة (مثل الألم النابض، الغثيان، والحساسية للضوء أو الصوت).
هذه الحالة تختلف عن الشقيقة العرضية (Episodic Migraine) التي تحدث بعدد أقل من الأيام شهريًا.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
النساء أكثر عرضة من الرجال (بنسبة 3:1).
من لديهم تاريخ عائلي للصداع النصفي.
المصابون بالاكتئاب أو القلق.
إقرأ أيضا:الشحنات الكهربائية الزائدة في الدماغ: الأسباب والعلاجالأشخاص الذين يعانون من الإفراط في تناول أدوية الصداع.
المصابون بأمراض مزمنة أخرى مثل الربو أو اضطرابات النوم.
أسباب الشقيقة المزمنة
تتعدد الأسباب المحتملة، وتعمل غالبًا بشكل مشترك:
1. الاضطرابات العصبية الوعائية
خلل في التفاعل بين الجهاز العصبي المركزي والأوعية الدموية الدماغية.
2. عوامل وراثية
تزيد احتمالية الإصابة إذا كان هناك أقارب من الدرجة الأولى يعانون من الشقيقة.
3. الإفراط في استخدام مسكنات الألم
يُسبب ما يُعرف بـ”الصداع الناتج عن الإفراط في تناول الدواء”، ما قد يُحول الشقيقة العرضية إلى مزمنة.
4. عوامل نمط الحياة
قلة النوم، التوتر، الجفاف، بعض الأطعمة (كالشكولاتة والجبن المعتق)، والكافيين.
أعراض الشقيقة المزمنة
الأعراض النموذجية:
ألم نابض أو خافق في أحد جانبي الرأس أو كليهما.
غثيان وقيء.
حساسية مفرطة للضوء (Photophobia) أو للصوت (Phonophobia).
اضطرابات في الرؤية (مثل رؤية وميض أو نقاط سوداء).
إقرأ أيضا:صرع الفص الصدغي: هل هو خطير؟ (تحليل طبي شامل للمخاطر والعلاج)الدوخة أو الإرهاق الشديد.
ما يميز الشقيقة المزمنة:
تكرار النوبات بشكل شبه يومي.
اختلاط الأعراض بآلام رأس توترية.
تأثير كبير على الوظائف الحياتية اليومية.
مضاعفات محتملة
الإعاقة المزمنة عن العمل أو الدراسة.
القلق والاكتئاب المصاحب للصداع المستمر.
اضطرابات النوم المزمنة.
تدهور في جودة الحياة والعلاقات الاجتماعية.
التشخيص
لا يوجد اختبار دم أو تصوير معين يُشخص الشقيقة، لكن التشخيص يعتمد على:
التاريخ المرضي الكامل: عدد أيام الصداع، نوع الألم، الأعراض المصاحبة.
الفحص العصبي.
اختبارات استبعاد الحالات الأخرى: مثل الأورام أو نزيف الدماغ عبر التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو الأشعة المقطعية (CT).
يوميات الصداع: تُسجل فيها الأعراض ومدى تكرارها والأدوية المستعملة.
إقرأ أيضا:النوم القهري: دليل طبي شامل للتشخيص والعلاج
العلاج
1. علاج النوبات الحادة
يهدف إلى تخفيف أعراض الشقيقة عند حدوثها:
مسكنات الألم العامة: مثل الإيبوبروفين أو الباراسيتامول.
أدوية التريبتان (Triptans): مثل السوماتريبتان.
أدوية مضادة للغثيان.
2. العلاج الوقائي (التحكمي)
يوصف في حال حدوث الشقيقة أكثر من 4 مرات شهريًا:
أدوية خافضة للضغط: مثل البروبرانولول.
مضادات الاكتئاب: مثل الأميتريبتيلين.
مضادات التشنج: مثل توبيراميت.
حقن البوتوكس (Botox): معتمدة لعلاج الشقيقة المزمنة.
أحدث الخيارات: أدوية تحصر مستقبلات CGRP (مثل erenumab أو galcanezumab).
3. العلاج السلوكي والداعم
تمارين الاسترخاء وتقنيات التنفس.
العلاج المعرفي السلوكي (CBT).
تحسين نمط الحياة والنوم والتغذية.
هل يمكن الشفاء من الشقيقة المزمنة؟
لا يوجد “شفاء نهائي” في معظم الحالات، لكن يمكن السيطرة على الأعراض بشكل فعّال جدًا مع العلاج المناسب وتجنب المحفزات. بعض المرضى يتحولون من الشقيقة المزمنة إلى العرضية بعد العلاج الناجح.
نصائح مهمة للمصابين بالشقيقة المزمنة
✅ احفظ سجلًا لنوباتك لتحديد المحفزات.
✅ تجنب الإفراط في استخدام المسكنات.
✅ حافظ على نمط نوم وغذاء منتظم.
✅ مارس الرياضة المعتدلة بانتظام.
✅ لا تتردد في استشارة أخصائي أعصاب متخصص.
الكلمات المفتاحية:
الشقيقة المزمنة، الصداع النصفي المزمن، علاج الشقيقة، أعراض الشقيقة، أسباب الشقيقة المزمنة، علاج الصداع النصفي، البوتوكس للشقيقة.
المصادر العلمية:
American Migraine Foundation – https://americanmigrainefoundation.org
Mayo Clinic – Migraine Overview
International Headache Society (IHS)
NICE Clinical Guidelines for Chronic Migraine