المحتويات
التهاب القولون التقرحي
يُعد التهاب القولون التقرحي (Ulcerative Colitis) أحد أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة، وهو يصيب الطبقة المخاطية للقولون والمستقيم بشكل مستمر ومتواصل، دون أن يتخطى إلى الأمعاء الدقيقة. يتميز المرض بفترات من التفاقم (النوبات الحادة) تليها فترات هدوء قد تستمر لسنوات.
الأسباب وعوامل الخطر
لا يوجد سبب واحد محدد، لكن يُعتقد أن المرض ينتج عن تفاعل معقد بين:
- عوامل وراثية (وجود تاريخ عائلي يزيد الخطر).
- خلل في الجهاز المناعي (استجابة مناعية ذاتية غير طبيعية ضد البكتيريا المعوية الطبيعية).
- عوامل بيئية (التدخين يقلل الخطر نسبياً، بينما الإجهاد والنظام الغذائي الغربي قد يزيدان منه).
الأعراض السريرية
تختلف شدة الأعراض حسب مدى انتشار الالتهاب في القولون، وتشمل:
- إسهال دموي متكرر (غالباً مع مخاط).
- ألم بطني تشنجي، خاصة في الجانب الأيسر السفلي.
- الشعور بالحاجة الملحة والمتكررة للتبرز.
- فقدان الوزن غير المبرر.
- الإرهاق الشديد والحمى في النوبات الحادة.
- أعراض خارجية في بعض الحالات: التهاب المفاصل، التهاب العين، تقرحات الفم، أو آفات جلدية.
المضاعفات المحتملة
- التهاب القولون السمي الحاد (حالة طارئة تهدد الحياة).
- النزيف الشديد.
- انثقاب القولون.
- زيادة خطر سرطان القولون (يزداد الخطر بعد 8-10 سنوات من الإصابة).
- التهاب المفاصل والعينين والجلد (مضاعفات خارجية شائعة).
طرق التشخيص
- تنظير القولون والمستقيم مع أخذ خزعات (الفحص الأساسي والأكثر دقة).
- تحاليل الدم (ارتفاع CRP وESR، فقر دم، نقص الألبومين).
- تحليل البراز لاستبعاد العدوى وفحص الكالبروتكتين (مرتفع في الالتهاب النشط).
- التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي في الحالات المعقدة.
خيارات العلاج
1. الأدوية (العلاج الأساسي)
- الأمينوساليسيلات (ميسسالازين، سلفاسالازين) – الخيار الأول للحالات الخفيفة إلى المتوسطة.
- الكورتيكوستيرويدات (بوديزونيد، بريدنيزولون) – للسيطرة على النوبات الحادة.
- مثبطات المناعة (أزاثيوبرين، 6-ميركابتوبيورين).
- الأدوية البيولوجية (إنفليكسيماب، أداليموماب، فيدوليزوماب، أوستيكينوماب) – فعالة جداً في الحالات المتوسطة إلى الشديدة.
- مثبطات JAK (توفاسيتينيب، أوباداسيتينيب) – خيار حديث وفعال.
2. الجراحة
- تُجرى في الحالات الشديدة المقاومة للأدوية أو عند حدوث مضاعفات.
- الجراحة الأكثر شيوعاً: استئصال القولون والمستقيم مع إنشاء كيسة لفية شرجية أو فغرة دائمة.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن الشفاء التام من التهاب القولون التقرحي؟ لا، فهو مرض مزمن، لكن مع العلاج المناسب يمكن السيطرة على الأعراض تماماً والوصول إلى فترات هدوء طويلة جداً، بل إن بعض المرضى يعيشون دون أعراض لسنوات.
هل يزيد التهاب القولون التقرحي من خطر سرطان القولون؟ نعم، يزداد الخطر تدريجياً بعد 8-10 سنوات من الإصابة، خاصة إذا كان الالتهاب يشمل القولون بأكمله. لذلك يُوصى بالتنظير الدوري الوقائي كل 1-3 سنوات حسب مدة المرض وشدته.
هل يمكن أن يتحول التهاب القولون التقرحي إلى داء كرون؟ لا، فالتهاب القولون التقرحي وداء كرون مرضان منفصلان، لكن في حالات نادرة جداً قد تظهر سمات مشتركة، ويُعاد تقييم التشخيص.
هل يؤثر التوتر أو الطعام على تفاقم المرض؟ التوتر قد يُفاقم النوبات لدى بعض المرضى، والأطعمة الحارة أو الغنية بالألياف قد تزيد الأعراض أثناء التفاقم، لكن لا يوجد نظام غذائي يُشفي المرض أو يمنع تفاقمه بشكل كامل.
متى تكون الجراحة ضرورية؟ عند فشل الأدوية في السيطرة على الأعراض، حدوث مضاعفات خطيرة (مثل النزيف الشديد أو التهاب سمي)، أو عند وجود تغيرات سابقة للسرطان أثناء التنظير.
الخاتمة
يُعد التهاب القولون التقرحي مرضاً مزمناً يتطلب متابعة مستمرة وعلاجاً مدروساً، لكن مع التشخيص المبكر والعلاجات الحديثة (خاصة الأدوية البيولوجية ومثبطات JAK)، يمكن لمعظم المرضى السيطرة على الأعراض بشكل جيد والعيش حياة طبيعية نسبياً. يُنصح باستشارة طبيب جهاز هضمي متخصص في الأمراض الالتهابية لتقييم الحالة الفردية ووضع خطة علاجية مناسبة.










